عبد الله بن الرحمن الدارمي

254

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : « لَأَنْ أَرُدَّهُ بِعِيِّهِ « 1 » أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَ لَهُ مَا لَا أَعْلَمُ » « 2 » . 150 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ صَبِيغًا « 3 » الْعِرَاقِيَّ جَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَدِمَ مِصْرَ ، فَبَعَثَ بِهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُولُ بِالْكِتَابِ فَقَرَأَهُ فَقَالَ : أَيْنَ الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ : فِي الرَّحْلِ ، قَالَ عُمَرُ : « أَبْصِرْ أَنْ يكونَ ذَهَبَ فَتُصِيبَكَ مِنِّي بِهِ الْعُقُوبَةُ الْمُوجِعَةُ » ، فَأَتَاهُ بِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : « تَسْأَلُ مُحْدَثَةً » ، فأرْسلَ عُمَرُ إِلَى رَطَائِبَ مِنْ جَرِيدٍ ، " فَضَرَبَهُ بِهَا حَتَّى تَرَكَ ظَهْرَهُ دَبِرَةً « 4 » ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ ، ثُمَّ عَادَ لَهُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ ، فَدَعَا بِهِ لِيَعُودَ لَهُ ، قَالَ : فقالَ صَبِيغٌ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ قَتْلِي ، فَاقْتُلْنِي قَتْلًا جَمِيلًا ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُدَاوِيَنِي ، فَقَدْ وَاللَّهِ بَرَأْتُ « 5 » ، فَأَذِنَ لَهُ إِلَى أَرْضِهِ ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ لَا يُجَالِسَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ ،

--> ( 1 ) العيّ : العجز عن التعبير اللفظي بما يفيد المعنى المقصود . والعي : عدم الاهتداء لوجه المراد . والعي أيضا : العجز عن أدائه . ( 2 ) إسناده جيد ، محمد بن عيينة تقدم القول فيه عند الحديث ( 122 ) . وأبو إسحاق الفزاري هو : إبراهيم بن محمد بن الحارث . وابن عون هو : عبد اللّه . وحميد هو الحميري . وأخرجه الفسوي في « المعرفة والتاريخ » 2 / 68 من طريق أزهر ، عن ابن عون ، بالإسناد السابق . ( 3 ) في المطبوعات « صبيغ » وهي اسم إن ، وليس هنا ما يمنعه من الصرف . ( 4 ) دبرة : قروحا ، وعند ( د ، ليس ) : « وبرة » وهو تحريف . ( 5 ) برأ من المرض ، يبرأ ، برءا ، ويقال أيضا : برئ ، برءا إذا شفي من مرضه . وفي هذا الحديث جاءت على الوجهين .